عبد الرحمن جامي
198
شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو ( الفوائد الضيائية )
فإن قدر بفعل كان الخبر جملة حقيقة مفردا صورة ، وإن قدّر باسم الفاعل « 1 » كان الخبر مفردا صورة وحقيقة ، وعلى التقديرين ليس بجملة صورة ، واحترز به عن نحو : زيد أين أبوه ؟ إذ لا يبطل « 2 » بتأخيره صدارة ما له صدر الكلام لتصدره في جملته . ( أو كان ) الخبر « 3 » بتقديمه ( مصححا له ) أي : للمبتدأ من حيث إنّه مبتدأ فتقديمه يصحح وقوعه مبتدأ ( مثل : في الدار رجل ) فإن الدار خبر تخصص المبتدأ بتقديمه كما عرفت ، فلو أخر بقي المبتدأ نكرة غير مخصصة . ( أو كان لمتعلّقه ) « 4 » بكسر اللام - أي : كان لمتلّق الخبر التابع له تبغيّة يمتنع معها « 5 » . . .
--> ( 1 ) واسم الفاعل لا يكون جملة إلا في موضعين : أحدهما : ما وقع صلة للموصول ، والآخر : ما وقع بعد حرف النفي والاستفهام . ( جلبي ) . ( 2 ) هذا علة جواب سؤال مقدر كأنه قيل : أنتم قلتم إذا تضمن الخبر المفرد ما له صدر الكلام وجب تقديم الخبر ، وإلا بطل صدارية ، فلم يقدر في هذا المثال مع أنه متضمن لما له صدر الكلام ، فيلزم بطلان صدارة ، وأجيب بأنه لا نسلم بطلان ؛ لأنه صدارته ؛ إذ لا يبطل بتأخره . ( نجم الدين ) . ( 3 ) قوله : ( أو كان الخبر بتقديمه مصححا . . الخ ) حاصل الكلام أن يكون تقديم الخبر مصححا ، لكن لما كان الضمير في السابق واللاحق إلى الخبر أراد الشارح إرجاع الضمير هنا إلى الخبر ، فلذا قال : الخبر بتقديمه ، ولم يقل : بتقديم الخبر ؛ لأنه لم يسبق له ذكر ليكون مرجعا ، فهو احتراز عما إذا لم يكن التقديم مصححا ، ومنه يظهر ضعف الحاشية من أنه احتراز عن كون تأخير الجر مصححا نحو : زيد قام فإنه لو قدم وجب أن يكون فاعلا ( عيسى ) . ( 4 ) يعني : بالتعلق جزء الخبر قولك : على التمرة خبر ، والمجرور جزئه ، يعنى إذا اتصل بالمبتدأ ضمير يرجع إلى جزء الخبر وجب تقديمه حتى لا يلزم الضمير قبل الذكر ، فلو قلت : مثلها زيدا على التمرة لكان مثل صاحبها في الدار ، وقد تقدم امتناعه ، وإذا كان الضمير في الصفة المبتدأ نحو : على التمرة زيدا مثلها ، جاز تأخير الخبر عن المبتدأ بأن يتوسط بينه وبين صفته نحو : زيد على التمرة مثلها إذ الفصل بين الصفة والموصوف جائز . ( نسخ الرضي ) . - قوله : ( أو كان لمتعلقه ) بكسر اللام قال الإمام الحديثي : إن فتح لام المتعلق يراد به مجموع الخبر لفظا وهو على التمرة في مثالنا نظرا إلى أن الخبر استقر ، وإن كسرت يراد به المرجوع إليه أي : التمرة ، نظرا إلى أنه جزء الخبر ، وهذا يدل على جواز الأمرين فلم يتعين الكسر ، تأمل . ( عيسى الصفوي ) . ( 5 ) قوله : ( يمتنع معها ) إنما حكم بامتناع تقديمه للزوم تقدم الشيء على نفسه ، فإن الخبر في المثال المذكور على التمرة فلو قدم التمرة عليه لزم ذلك المحذور . ( لأرى ) .